الشيخ المحمودي
345
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
علي بن أبي طالب عليه السلام فأسرعت في طهوري وجعلت أقفو أثره إذ حانت منه التفات ( 3 ) فقال لي : يا غلام ألك حاجة ؟ قلت : نعم يا أمير المؤمنين تفيدني كلاما ينفعني الله به في الدنيا والآخرة . ( ف ) قال : يا غلام إنه من صدق الله نجا ، ومن أشفق من ذنبه أمن [ من ] الردى ، ومن زهد في هذه الدنيا قرت عيناه بما يرى من ثواب الله غدا . ثم قال : يا غلام ألا أزيدك ؟ قلت : بلى يا أمير المؤمنين . قال : إن سرك أن تلقى الله وهو عنك راض فكن في هذه الدنيا زاهدا ، وفي الآخرة راغبا ، وعليك بالصدق في جميع أمورك تنجو مع الناجين غدا يا غلام إن تزرع هذا الكلام نصب عينك ينفعك الله به . [ قال : ] ثم أطلق عنان البغلة عن يده وفرص بطنها بعقبه ( 4 ) فجعلت أقفو أثره إذ دخل سوقا من أسواق البصرة ، فسمعته عليه السلام يقول : يا أهل البصرة ، يا أهل البصرة ، يا أهل المؤتفكة ،
--> ( 3 ) أقفو : أنبع . وحانت : وقعت وتحققت . وفي الأصل : إذ كانت منه " وكتب فوق كلمة " كانت " لفظة " حانت " . وفي أمالي الشيخ المفيد ( ره ) : " إذ حانت منه التفاتة " . ( 4 ) أي ضربه بعقبه .